الشيخ الطوسي

238

تمهيد الأصول في علم الكلام

الواحد منا إذا دفع سيفا " « 1 » إلى غيره ليجاهد العدو متى قتل به موءمنا ، العوض لأنه لولا دفع السيف لما تمكن « 2 » من ذلك وكان يجب ان يلزم الحدادين وصناع السيوف التي تجيئى « 3 » بها الاعواض وذلك باطل وأيضا " لو لزمه تعالى العوض بالتمكين لوجب فيمن غصب من غيره ان لا يحسن ان يسترجع من يده ويرد عليه لأنه تعالى بما تضمنه من العوض بالتمكين كأنه جعله في حكم ما ليس ياءلم « 4 » ولما حسن ان يسترد الثوب من الغاصب وان دخل عليه بذلك غم ويلزمه قيمته إذا استهلكه دل على « 5 » ان القديم تعالى بالتمكين لم يتضمن العوض بل يجب عليه تعالى بتمكين « 6 » الظالم من الظلم ان ينتصف منه فان قيل كيف يجب العوض على المولم من الواحد منا ونحن نعلم أنه قد يقتل الواحد من النفوس ويتلف من الأموال ما لا يحصى ويجوز ان لا يكون له بإزاء ذلك اعواض يمكن الانتصاف منه قلنا : في الناس من قال : ان من مات ولا عوض له فان الله يتفضل عليه بمنافع ثم ينقلها منه « 7 » إلى المظلومين الذين استحقوا الاعواض عليه وقد اعترض على ذلك بان قيل : الانتصاف واجب والتفضل ليس بواجب وله ان لا يفعل فكيف يجوز ان يعلق امر واجب لا بد منه ، بما لا يجب ويجوز ان لا يحصل و « 8 » قال : بعضهم من علم الله تعالى انه يموت ولا عوض له بإزاء ما عليه من الاعواض فان الله تعالى لا يمكنّه من الايلام « 9 » بل يمنعه منه اما قسرا " أو بشغل يشغله عنه وجوز ان يمكّن من الظالم من ليس له في الحال عوض يفي بما عليه إذا كان المعلوم من حاله انه لا يخرج من دار الدنيا الا ويستحق مثل ما عليه وكان رحمه الله يعترض القولين معا " ويقول لا يجوز ان يمكن الله تعالى من الظلم الا من هو في الحال يستحق من العوض قدر ما يستحق عليه بفعله الظلم حتى يمكن الانتصاف منه ومتى لم يكن في الحال مستحقا " لذلك لم يمكنه منه « 10 » ومتى قيل إنه وان لم يكن في الحال مستحقا " للعوض « 11 » فقد علم الله تعالى انه يستحق فيما « 12 » بعد قيل لهم التبقية ليست واجبة " فلو لم يبقه أليس كان الانتصاف غير ممكن وعلمه بأنه سيبقيه لا يجعل التبقية واجبة " كما أن علمه بأنه سيتفضل عليه لا يجعل التفضل واجبا " وهذا أقوى الوجوه لأنه تعالى إذا مكن من الظلم لا بد ان يكون قادرا " على الانتصاف ولا يمكن ذلك الا بعد ان يكون له في الحال اعواض توازى ما عليه

--> ( 1 ) 88 د : سببا " ( 2 ) استانه : يمكن ( 3 ) استانه : يحيى ( 4 ) استانه : بالم ( 5 ) 88 د : على دل ( 6 ) 88 د : يتمكن ( 7 ) استانه : من ( 8 ) 66 و 88 د ، " و " ندارد ( 9 ) 88 د : الآلام ( 10 ) 66 د ، " منه " ندارد ( 11 ) 66 و 88 : العوض ( 12 ) 66 د : فيها